الصندوق المخبأ في خزانة ملابسي
إلى الفتاة المتخبطة في الحياة الأخرى.. مرحبًا كل شيء سيكون على ما يرام.
الصندوق المخبأ في خزانة ملابسي..
أحياناً أعثر في فوضى الصندوق المخبأ في خزانة ملابسي على أوراق متفرقة ومذكرات مهترئة كتبتها منذ عشر سنوات أو أقل!
الكثير من الكلمات والمواقف والأشخاص الذين لم يعودوا في حياتي الآن، أقف لبرهة.. يبدو لي أن الشخص الذي كتب كل هذا لا ينتمي لي!
لا أتعرف على نفسي بين الكلمات، ولولا أنه نفس خطي الذي لم يتغير لشككت أن من كتبت كل هذه الأوراق فتاة غريبة عني..
اقرأ واقرأ مقاطع ومواقف تعود إلى سن المراهقة.. أملك قوة في التعبير رهيبة..
إذ كل مذكراتي القديمة لا يوجد بها سوى كومة من الأحزان.. فلابد أنني كنت أكتب فقط الأشياء السيئة التي أمر بها..؟
غريب..!
غريب جدًا أنني الآن حين أتذكر هذه المواقف الحزينة أراها بنظرة أخرى غير تلك الدرامية التي كتبت بها!
غريب أن كل الأشخاص والمواقف التي كنت أحسب أنها صعبة ذابت تماماً ولم يبق منها إلا ذكرى طفيفة تمر من حين لآخر على قلبي فابتسم.
العكس تماماً مني الآن..
فاليوم لا أذكر من الماضي سوى الأماكن الجيدة التي زرتها والمواقف الحُلوة التي عشتها والأشخاص الذين رحلوا لكنهم تركوا أثراً طيباً في حياتي..
أما التجارب التي كنت أحسب أنها صعبة وسيئة فغريب أنه لم يبق منها بداخلي إلا ما تعلمته كدرس معتبر قوي ربما كان قاسيًا لكنه أنضج أفكاري وجعلني ما أنا عليه اليوم.
لا أعرف هل كان هذا قرار ذاكرتي أم قراري أنا؟
كتبت من فترة بجانب التاريخ القديم في نهاية هذه المذكرات:
"إلى الفتاة المتخبطة في الحياة الأخرى..
مرحباً، كل هذه الأشياء التي كتبتِ عنها مضت بحلوها ومرها، أنتِ تعطيني الأمور أكبر من حجمها، اليوم أنا أكبركِ بعشر أعوام وأطمئنك.. كل شيء سيكون على ما يرام لا تقلقي لا توجد فرص ضائعة يا صغيرتي ولا خوف من مستقبلك، لأن الذي خلقك وأنتِ مضغة صغيرة وبث فيكِ الروح كتب لك رزقك ومعاد موتك وشقية أم سعيدة..
وما أردته ولم تحصلي عليه لم يفوتك، بل إنه ببساطة ليس من نصيبك ولم يكن رزقك، لا تقلقي يوجد هنا أيضًا الكثير من الأشياء الحُلوة والكثير من الحب. ".
وكنت أتمنى جدًا لو كانت وصلتني هذه الرسالة منذ عشر سنوات أو أن شخص قال لي هذه الكلمات ربما لكنت أصبحت حينها مطمئنة..
لقد كبرت.

تعليقات
إرسال تعليق