من محكمة الأسرة.. مجلة "الشباب" تستمع لشهادات الزوجات عن أغرب قضايا الطلاق

تستمع لشهادات الزوجات عن أغرب قضايا الطلاق
تستمع لشهادات الزوجات عن أغرب قضايا الطلاق

 البيوت أسرار، لا نعرف ما يدور بداخلها إلا عندما تزداد الأمور سوءا ويضطر أحد الزوجين للجوء إلى محاكم الأسرة للفصل فى النزاعات التى تنشأ بينهما ولا يوجد لها حل، فإلى جانب الأسباب المنطقية والمعروفة لدى الجميع هناك عدد من الدعاوى التى يتم رفعها أمام محاكم الأسرة لأسباب قد تبدو تافهة أو غير منطقية للكثيرين، لذلك قررنا البحث عن هذه النوعية من القضايا التى قد تبدو غريبة أو غير مألوفة بينما تمثل لأصحابها دوافع قوية للجوء إلى المحاكم..

من محكمة الأسرة.. مجلة "الشباب"

فى البداية تحدثنا مع عدد من الزوجات من أمام محكمة الأسرة بمصر الجديدة، وسمعنا الكثير من القصص والحكايات عن أسباب الدعاوى أو القضايا التى يقومون برفعها وكانت القصص التالية هى الأغرب من بين ما سمعناه..


فتقول نهى محمود "27 سنة" موظفة بشركة خاصة أنها رفعت دعوى "طلاق للضرر" بعد 10 أيام فقط من الزواج لأنها اكتشفت بالمصادفة أنه متزوج من أخرى من قبلها دون إخبارها بذلك ولديه طفلان، وعندما طلبت منه الطلاق رفض وقام بحبسها وعدم السماح لها بالنزول من المنزل وهددها بالضرب والتعذيب! لكنها استطاعت الهروب بمساعدة إحدى قريباتها وأول ما فعلته هو رفع قضية "طلاق للضرر".


وكذلك  نورا منصور "30 سنة" بكالوريوس تجارة التى رفعت أيضا دعوى قضائية بالطلاق للضرر من زوجها لأنه أصبح مدخنا شرها بطريقة لايمكن أن يتقبلها أى إنسان فتقول: تزوجت منذ 5 سنوات ولم يكن زوجى مدخنا على الإطلاق بل كان يكره رائحة الدخان بكل أنواعه، كما كان وسيما وأنيقا وفجأة بدون أى مقدمات وبدون أن يتعرض لأى أزمات أو مشكلات أصبح مدخنا شرها بشكل ملحوظ فأصبح يشرب حوالى 4 علب سجائر يوميا وتسبب لى فى حساسية شديدة فى الرئة، وتضيف: تحدثت معه كثيرا عن الأذى الذى سببه لى من التدخين ولم يهتم أبدا بل ازداد الأمر سوءا وأصبح يدخن فى كل أرجاء المنزل وتغيرت ملامحه وأصبحت أسنانه لونها بني ووجهه باهت، فشعرت أننى غير قادرة على النظر حتى فى وجهه ولم أعد قادرة على تحمله أكثر من ذلك، فاضطررت لرفع دعوى طلاق للضرر وحتى الآن لم أحصل على حكم.


أما رقية الطويل 37 سنة "موظفة بشركة سياحة" فرفعت دعوى طلاق للضرر أيضا لأن زوجها عصبى جدا وصوته مرتفع ويتشاجر معها بشكل شبه يومى فهو لا يستطيع أن يتحدث بهدوء والتفاهم ليس فى قاموسه، فيتشاجر على كل شىء وينتقد الصغيرة قبل الكبيرة، فلا يرضيه أى شىء مهما فعلت وتحملته أكثر من 10 سنوات لكنها فققررت رفع دعوى الطلاق للضرر.


أما مروة رفاعى "29 سنة" فرفعت دعوى "خلع" ضد زوجها لمعايرته لها باستمرار نتيجة لوزنها الذى ازداد بشكل ملحوظ بعد إنجابها لطفليهما، وتؤكد أنها حاولت كثيرا إنقاص وزنها لكنها لم تتمكن من الوصول إلى الوزن المثالى الذى يرضى زوجها أو يجعله يتوقف عن استفزازها وانتقادها والسخرية منها بشكل مستمر أمام القريب والغريب مما سبب لها حرج شديد وضرر نفسى كبير جعلها لا تتحمل العيش معه أكثر من ذلك.


فى حين لجأت شيماء فتحى" 32 سنة " إلى محكمة الأسرة لتطلب الخلع من زوجها "الشكاك" والذى يحاصرها دائما بشكوكه فى كل شىء فتقول: زوجى شكاك بطبعه لكن شكه لى يزداد باستمرار فهو دائما ما يشك فى كل تصرفاتى ويشك أننى أخذ من أمواله بدون علمه ويشك أيضا فى أننى أعطى والدتى وأخوتى من الطعام الموجود بالمنزل ودائما ما يظلمنى بشكوكه، ويعتقد اننى أخرج بدون علمه أو أقوم بتصرفات دون أن أخبره بها ولا يعطينى الفرصة أبدا لأثبت له عكس ذلك، فلم أعد أتحمل فطلبت الخلع.


أما سحر محمد 25 سنة "مدرسة"  فانقلبت حياتها رأسا على عقب بعدما أنجبت ابنتها الأولى حيث كانت متفقة مع زوجها على تسمية المولودة باسم "مريم" لكنها فوجئت بأن زوجها ضرب برأيها عرض الحائط وقام بتسمية الابنة على اسم والدته "فتحية" الأمر الذى لم تتقبله سحر لأنها ترى أن هذا الاسم لا يتناسب مع طفلة صغرة فى زمننا الحالى وتناقشت معه كثيرا لأنه لم يعتنى برأيها لكنه رفض وتمسك بما فعله فقررت رفع دعوى   "خلع".


 رأى القانون

ويؤكد محمد رضا المحامى بالنقض والاستئناف العالى ومعد مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية أن محاكم الأسرة تنقسم إلى الولاية على النفس والولاية على المال والوارثات والأوامر الوقتية مثل الولاية التعليمية والمنع من السفر وغيرها وعن أكثر انواع القضايا التى ترد إلى محكمة الأسرة فهى القضايا الخاصة بالولاية على النفس والتى تعنى بقضايا النفقات والحضانة والخلع وخلافه.


وعن أغرب القضايا التى ترد إلى محاكم الأسرة فيؤكد رضا أن الإعلام هو الذى يتعامل مع نوعية معينة من القضايا على أساس أنها أمور غريبة فى حين أن الدعاوى القضائية التى يتم رفعها غالبا ما تخلو تماما من أى غرابة، ففى أرض الواقع الدعاوى القضائية لها أصولها ولا يتم قبول أى دعوى إلا إذا استوفت شروطا معينة وعادة ما يتم رفض الدعاوى الغريبة وغير المألوفة والتى لا يوجد نص قانونى يتوافق معها.


وتشاركه فى الرأى المحامية رشا صبرى التى تؤكد أن من أكثر القضايا الموجودة داخل ساحات محاكم الأسرة هى النفقة أو الولاية التعليممية لأن الكثير من الرجال بعد الطلاق أو الانفصال يكون لديهم القدرة على التلاعب واستخدام العديد من الحيل التى تجعل الزوجة غير قادرة على إثبات الدخل الحقيقى لهم وبالتالى تحصل على مبلغ أقل كثيرا من المفترض أو يتهرب من النفقة عن طريق الهروب إلى خارج البلاد.


وتضيف أن قضايا الولاية التعليمية تعد أيضا من أهم القضايا التى ترد إلى محاكم الأسرة  بسبب تعنت الكثير من الآباء بعد الطلاق وقيامهم بنقل الأطفال من مدارسهم خصوصا إذا كانوا فى تعليم دولى أو مدارس لغات ويقوم بنقلهم إلى مدارس أقل فى المستوى أو فى منطقة بعيدة جدا فتلجأ الزوجات للحصول على الولاية التعليمية حتى تكون هى المتحكمة فى تعليم الأبناء.


تشير رشا إلى أن الكثير من الزوجات تلجأن للخلع لأسباب يصعب التحدث فيها علنا وبالتالى لا يتم ذكرها بالقضية.


وتؤكد أن النساء تمثلن النسبة الأكبر ممن يلجأون إلى محاكم الأسرة لأن أعدادا كبيرة منهن تجهلن حقوقهن ولا تعرفن أى شىء عنها مما يتسبب فى تورطهن فى الكثير من الأمور والمشكلات فيما بعد وتضطررن للجوء لمحاكم الأسرة  ولتفادى ذلك يجب تثقيف الفتيات بحقوقهن وواجباتهن قبل الإقدام على الزواج.


أما عن أغرب القضايا التى ترد إلى محاكم الأسرة فتؤكد رشا أن القضايا المرتبطة بالنظافة مثل أن الزوج لا يغسل أسنانه أو لا يهتم بنظافة ملابسه فى المنزل أو قيامه ببعض السلوكيات  والعادات الغير متوافقة مع المجتمع أو الدين تمثل النسبة الأكبر من بين باقى القضايا، وكذلك من أغرب القضايا التى أصبحت موجودة بشكل ملحوظ هو قيام بعض الأزواج بابتزاز زوجاتهم بفيديوهات وصور وهو الأمر الذى يعبر عن افتقادنا النخوة والرجولة فى المجتمع بشكل واضح، وتشير إلى أن  القانون يحمى حق المرأة والطفل بشكل جيد لكن الكثير من الأزواج يتهربون بكل الطرق من إعطاء الزوجة والأبناء حقوقهم بشكل كبير ،فالغالبية العظمى ممن يلجأون لمحاكم الأسرة يتعرضون لأبشع أنواع المشاكل.


وتوضح د.عفاف سعودى الاستشارى الأسرى والسلوكى أن تزايد أعداد القضايا والدعاوى المنظورة أمام محكمة الأسرة معظمها يتعلق بقضايا الطلاق والنفقة والخلع و الرؤية وغيرها من الدعاوى التى قد تبدو للبعض أنها دعاوى لأسباب واهية وغير منطقية يرجع إلى غياب التفاهم والود والرحمة داخل العديد من الأسر المصرية مما  جعل الطرفين فى حالة تربص ببعضهما فأصبح الزوجان يتصيدان الأخطاء لبعضهما البعض كما أصبح كل طرف ينتهز الفرصة لإثبات أن الطرف الآخر مقصر فى حقه ويقوم بأفعال وتصرفات لا يمكن تحملها، ومن الضرورى أن نعرف جيدا أن بعض الأزواج والزوجات لا يقدرون على التصريح بالأسباب الحقيقية وراء طلب الطلاق أو الخلع فيضطر البعض للتصريح بأسباب قد تبدو غير منطقية أو تافهة .


وتضيف: أن هناك عددا ليس قليلا من الأزواج الذين يتعمدون الإساءة لزوجاتهم وبشتى الطرق والذين يصعب تحملهم بالفعل لكننا لا ننكر أن الزوج هو المسئول الأول عن الحالة الموجودة داخل الأسرة ففى يده أن يجعل أسرته هادئة مستقرة وهو القادر أيضا بعنده وتعنته أن يجعل أسرته غير مستقرة مليئة بالمشاحنات والصراعات، وتؤكد د.عفاف أنه من المؤسف أن الزوج الهادئ الحنون أصبح نادرا فى مجتمعاتنا مما جعل العديد من الزوجات غير قادرات على تحمل أعباء الحياه ومشكلاتها.


و تشدد د.عفاف على أننا فى حاجة ماسة لاستعادة روح الحب والمشاركة والتقدير والاحترام والتخلى عن العناد والكيد  داخل الأسرة حتى يتمكن الزوجان من تحمل ظروف الحياة القاسية بدلا من أن يكونا هما سببا فى تلك القسوة.

المقال التالي المقال السابق
لا تعليقات
إضافة تعليق
رابط التعليق
اسهل طريقة للربح الوفير بمجرد مشاهدة اعلانات

ادخل واربح يوميا 20 دولار اضغط على الصورة

كود التسجيل

43916904
الفيديو الثالث