من أرشيف صاحبة الجلالة.. أغرب قضايا المجتمع المصري في رمضان قبل 100 عام|

أغرب قضايا المجتمع المصري في رمضان قبل 100 عام|
 أغرب قضايا المجتمع المصري في رمضان قبل 100 عام|

 ستظل الصحافة المصرية وأرشيفها الممتد مرآة عاكسة لواقع المصريين على اختلاف أطيافهم على مدار التاريخ ومَعينًا لا ينضب أمام الباحثين عن حياة العوام من الناس، خاصة في العصر الحديث، 

من أرشيف صاحبة الجلالة

وهو التاريخ الذي لم يكتب حتى الآن، ولما كان التاريخ في رمضان غالبًا ما ينصب على أخبار أولى الأمر وصفوة المجتمع  ونجومه وبعض الغرائب في أيامهم، كان لزامَا في المقابل إماطة اللثام عن قطوف من حياة الناس البسطاء، عبر حلقات مفقودة من شكل قضاياهم الاجتماعية في مطلع القرن المنصرم؛ حتى تكتمل الصورة ، لذا جاء اختيارنا لبعض طرائف هذه القضايا التي تكشف بجلاء عن صور مختلفة ومتباينة عما ظنناه مثاليَا في الماضي المنصرم ..


القضية الأولى:

قال تعالى في سورة الإسراء الآية 23 : (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا )، فأوجب على الأبناء إظهار العطف والمودة نحو الوالدين وبرهما والتكفل بحاجتهما لكن في المقابل أوجب الدين اشتراطات على الوالدين لاستحقاق هذا البر..


ومن مشهور ما يروى أن  رجل جاء  إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ، يشكو إليه عقوق ابنه، فأحضر عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ ابنه وأنبه على عقوقه لأبيهن فقال الابن: يا أمير المؤمنين، أليس للولد حقوق على أبيه؟ قال: بلى، قال: فما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: أن ينتقي أمه، ويحسن اسمه، ويعلمه الكتاب (القرآن)، فقال الابن: يا أمير المؤمنين إنه لم يفعل شيئا من ذلك: أما أمي فإنها زوجة (وقيل زنجية) كانت لمجوسي، وقد سماني جُعلا (جُعرانا)، ولم يعلمني من الكتاب حرفًا واحدًا، فالتفت أمير المؤمنين إلى الرجل، وقال له:"أجئت إلي تشكو عقوق ابنك، وقد عققته قبل أن يعقك، وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك".


هذه القصة وإن كانت مجهولة السند، إلا أنها تتفق في خطوطها العريضة مع عدد من الأحاديث الضعيفة التي رويت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ومنها حديث السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :"حَقُّ الولدِ على والدِه، أن يُحْسِنَ اسمَه، ويُحْسِنَ مَوْضِعَه، ويُحْسِنَ أدبَه"، وعنِ ابنِ عباسٍ قال:" قالوا يا رسولَ اللهِ قد علِمْنا حقَّ الوالدِ فما حقُّ الولدِ قال أن يُحسنَ اسمَه ويُحسنَ أدبَه"، صدق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ 


والحقيقة أن عظات قصتنا التي سنسردها فيما يلي تصب في هذا المنحى، ففي  مجلة "مصر الحديثة" المصورة العدد، وفي العدد ٣٤ الصادر في ٢٦-٢-١٩٣٠م (٢٧ رمضان)  أنه وفي نحو عام ١٩٠٠م، تزوج عم" حسن" بائع الحلوى بباب الشعرية من"زينب السيد أحمد"، وانجب منها "زكي" فلما تزوج بأخرى غضبت وقررت الانتقام منه، فتركت له ابنه في المحل، فحرر لها محضر في قسم البوليس، وهناك تنكرت لبنوة الطفل فطلقها ..


كبر "زكي" والتحق عام ١٩١٦م بمصنع العلب بفابريقة ملكونيان انبلاس، وكان مرتبه ٣٥ قرشًا أسبوعيًا، فطمعت الأم أن يكون لها قسمًا من دخل ابنها، والواضح أنه لم يكن يبرها في الكبر؛ ردَا على قسوتها معه في الصغر، فذهبت للمحل الذي يعمل به ابنها، وطلبت مقابلة المدير أو الخواجه "الكومنده"، وراح تبكي وتندب قائلة:"جعانة يا سيدي الخواجة يخلصك وابني عندكم قد الدنيا ؟! "فاستدعى المدير "زكي" والذي أنكرها قائلا : "أمي ؟! أبدًا أنا معرفكيش.. انت كدابة اللي ما شفتك قبل كدا أبدَا" ...لكن دموع الأم جعلت المدير يلزمه بدفع عشرة قروش أسبوعيَا من راتبه لصالحها، فخرجت تدعو للخواجات ومستنزلة اللعنات على ابنها البخيل قاسي القلب ..


ومع زيادات مرتبه راحت تطالبه بزيادات مقابلة حتى وصلت بنصيبها المقتطع من راتبه لثلاثين قرشًا أسبوعيًا ..


في عام ١٩٢٢م تم استدعاء "زكي" للخدمة العسكريةن فساومته أمه على الاعتراف بأنه يعولها حتى يحصل على الإعفاء مقابل أن يدفع لها عشرة جنيهات أي نصف قيمة البدل !!..


دفع "زكي" مجبرًا ثلاثة جنيهات على أن يُسدد الباقي لاحقًا، لكنه نكث وعده فتقدمت ببلاغات لوزارة الحربية بأنها أثبتت بيانات غير صحيحة من أن ابنها يعولها وأنه خدعها كما تقدمت ببلاغ للبوليس تتهمه بعدم الانفاق عليها، فأحضر إيصالاً بمبلغ ثلاثين قرشًا موقعًا منها، وأن مثل هذا المبلغ يدفعه لها أسبوعيًا..


حاولت الأم أن تستميل ابنها للعيش معها، وربما كان ذلك لتدفع عنه تأثير أبيه، لكنه أبى وصمم على الإباء، فقررت الانتقام منه بأن ادعت أمام نيابة الموسكي أن ابنها كسر ذراعها وأسنانها مستغلة ليونة إحدى يديها كدليل على الإدعاء الذي حفظ لعدم كفاية الأدلة ..


في عام ١٩٢٧م، حينما استقل ابنها وفتح محلا للحلوى رفعت قضية نفقة عليه، وحصلت على الحكم من محكمة الجمالية الشرعية بمبلغ تسعين قرشًا شهريًا وخمسة عشر قرشًا كسوة وثلاثين قرشًا مسكن، ثم أعقبتها بدعوى أخرى؛ لزيادة النفقة شطبت لعجز الابن عن الوفاء بذلك ..لكنها لم تستسلم فأقامت دعوى أمام محكمة الوايلي تطالب بمبلغ ٨٦٠ قرشا والمصاريف، وحصلت على أمر بالحجز التحفظي على ابنها، فلما أظهر الابن إيصالات بالمخالصة شطبت الدعوى في جلسة ٢٩ ديسمبر ١٩٢٩م، فأعادت الكرة وتم الحجز بمبلغ ١٠٨٠ قرشا في ٨ فبراير ١٩٣٠م، فقدم "زكي" إيصالاته مجددًا ليصبح مجموع البلاغات والقضايا أربع وأربعين !!!!.

القضية الثانية:

 قال تعالى في سورة النساء الآية 29: 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ)..


تعد قضايا النصب من الأمور الشائكة في المجتمع، ولعل أغربها في أرشيف الصحافة المصرية الرمضاني قبل اثنين وتسعين عامًا مضت، وتصلح تفاصيلها أن تكون عملاَ دراميَا بامتياز، إن لم تكن خيوط منها قد استخدمت بالفعل في أعمال سينمائية أو تليفزيونية أو مسرحية سابقة ..هذه القضية من مجلة "الدنيا المصورة" في ٣ فبراير ١٩٣٢م ( ٢٦رمضان ) وقصة "حسن عبده" من أهالي الدقهلية ، عمره ثلاثة وثلاثين عامًا، ويعمل مدرسا في مدرسة الرشاد في المنصورة ..كان "حسن عبده" يمتلك من المؤهلات الشخصية ما سهل له الصعود السريع فقد كان قوي الشخصية، ذو نفوذ كبير على محيطه، متوقد الذكاء، واسع المطامع ،علاوة على إجادته للغة الإنجليزية والفرنسية والإيطالية واليونانية بشكل مدهش، وكانت هذه الإجادة للغات المختلفة من أسباب نجاحه، فسرعان ما أصبح سكرتيرًا لدولة "محمد محمود باشا" أثناء رحلته لأمريكا للاتصال بالمستر "فولك" عضو مجلس الشيوخ الأمريكي، الذي انتدبه الوفد المصري للدفاع عن القضية المصرية في أمريكا، ثم أصبح سكرتيرَا شرفيا للمفوضية البريطانية في جدة، وأخيرًا سكرتيرًا لشركة نترات الشيلى في مصر .

كان لحسن صديق من موظفي إحدى المفوضيات الأجنبية زوجته إيطالية حسناء، ولها شقيقة لا تقل عنها جمالاً وحاصلة على شهادة التجارة العليا ..لما رآها "حسن" هام بها وأخذ يوهمها أنه موظف كبير يتقاضى مرتبًا باهظًا، وراح يغدق عليها الهدايا والعطايا حتى وقعت في شباكه؛ ومما زاد من حبها وإعجابها به درجة بلاغة خطاباته الإيطالية التي ترتقي أن تكون من نفائس الأدب الإيطالي، فاعتنقت الإسلام وتزوجت به زواجًا شرعيًا. 


إغداق "حسن" للمال الوفير على زوجته الحسناء كان أحد أسبابه للجوء للنصب إذ كان من المحال بمكان أن يوفر له راتبه البسيط كل هذه المتطلبات، فراح يستغل وظيفته في الشركة للكسب غير المشروع فأوهم البعض بقدرته على توظيفهم في الشركة نظير "سمسرة مالية" تدفع له ومن بين من خدعهم شخص يدعى "زكي أفندي سمعان" دفع له عشرة جنيهات ليلحقه بالشركة وراح يماطله، فتسرب الخبر إلى الشركة والتي اتخذت قرارًا بفصله بسبب أعماله التي أساءت لسمعتها .


عن طريق حماته التي أرادت مساعدته في الحصول على سمسرة تعرف "حسن" على وجيه فلسطيني من موظفي الحكومة المصرية يقيم في يافا، ويمتلك عزبة في جوار أهرام الجيزة يريد بيعها ليشتري أرضًا في فلسطين التي أصبح يقيم ومستقر فيها بعد خروجه من الخدمة .

حتى يُحكم "حسن" الفخ حول صيده الجديد فقد ذهب إلى "أحمد أفندي خيري" وكيل شركة نترات الشيلي وأوهمه أنه يعمل لصالح شركة إنجليزية جديدة في مصر ويريد مساعدته في إجراء معاينة لعزبة وإعداد تقرير عن مساحتها وحدودها وحالتها وقيمتها من الباطن دون إخبار صاحب العزبة حتى لا يضيع عليه مبلغ السمسرة إذا عرف صاحب العزبة الشركة الجديدة واتفق معها مباشرة ..فتحمس "أحمد أفندي خيري" لهذه المهمة وهو يظن أنه يسدي معروفا ومساعدة لمرؤوسه الذكي السابق تشجيعا له في عمله الجديد ..

 وفي الوقت ذاته  أوهم  "حسن" صاحب العزبة الذي حضر خصيصًا من فلسطين بأن شركة نترات شيلى ستشتري العزبة بثمن كبير وستوفد كبير مهندسيها الزراعيين "أحمد أفندي خيري" لمعاينة العزبة فابتلع الرجل المسكين الطعم حينما رأى "أحمد أفندي خيري" يعاين العزبة بالفعل ويعد التقرير عنها .. نجحت خطة "حسن" الماكرة، وراح يحصل على المال من صاحب العزبة من وقت لآخر حتى وصلت المبالغ التي حصل عليها خمسين جنيها، موهمًا إياه بأن تأخر الشركة في إتمام الصفقة ودفع الثمن هو من قبيل الروتين الموجود في كل الشركات وأن البيع واقع لاشك فيه .

حدث تحول كبير في مسار "حسن" وبدأ يتجه للنصب على مستويات أكبر وبحيل مبتكرة وذلك بعدما تعرف على المستر "لانج" وهو من كبار موظفي الحكومة المصرية في وزارة المالية وخرج لتوه من الخدمة فاحتال عليه وأوهمه بأن أحد أصحاب الملايين الأمريكيين، ويدعى المستر "هارت"، أراد أن يؤسس شركة كبيرة في مصر للمحصولات المصرية عبر شراء الأراضي المصرية وزراعتها فاكهة وشراء أسطول من الطائرات لنقلها إلى أوروبا، وفي سبيل تحقيق هذه الأهداف فقد عهد لرجل أعمال بريطاني يُقيم بالأسكندرية ويًدعى "جيمس كلارك " لتنفيذ هذا المشروع الواعد، وأن الأخير بدوره اتفق مع "حسن" لعمل اللازم لتأسيس الشركة برأس مال 200 ألف جنيه.


وحتى يحكم "حسن" خدعته فقد استأجر شقة كبيرة بعمارة بهلر ( شيدها تشارلز بهلر مكان فندق سافوي التاريخي الفخم، وهو رجل أعمال سويسري له استثمارات عديدة في قطاع الفنادق والعقارات بمصر) بشارع قصر النيل إيجارها الشهري خمسة عشر جنيها، كما اتفق مع بعض شركات الأثاث الأجنبية أن تورد له أثاثا على أن يدفع ثمنه مؤخرا فبدا المكتب، كما لو كان لشركة بريطانية كبيرة تحمل اسم "شركة المنتجات الزراعية المصرية البريطانية" باللغتين العربية والإنجليزية، كما أرسل لمستر "لانج" خطابًا في البريد المستعمل، موقعًا باسم "جيمس كلارك" يبشره بتعيينه مديرًا عامًا لفرعها في مصر براتب سنوي قدره ألف جنيه ثم ثلثمائة جنيه مقابل تعيينه عضوا في مجلس إدارة الشركة، علاوة على ثلاثين جنيهًا شهريًا لمصاريف انتقاله.

سال لعاب مستر "لانج" لهذا العرض السخي وابتلع الطعم تمامًا، وهو يشعر بعظيم الامتنان لوساطة "حسن" فيه، وأصبح أشبه بآلة في يد "حسن" يستخدمها في النصب تحت ستار شركته الوهمية المزعومة ..


راح "حسن" يغري أصدقائه من الموظفين على ترك وظائفهم والالتحاق بالشركة الكبيرة بمرتبات تتراوح بين 20و 50جنيها ويحصل من كل واحد منهم على عمولة لنفسه مقابل ذلك ومن بين ضحاياه مستخدمة في جريدة "الاجبشيان ميل " بمرتب ستة جنيهات عرض عليها العمل بالشركة مقابل ثمانية جنيهات .


كما انطلق في المديريات لشراء العزب والأراضي أو استئجارها للشركة بأسعار كبيرة ويحصل على سمسرة لنفسه فكان يعرض إيجارا سنويا يتراوح بين خمسة عشر جنيها وعشرين جنيها للفدان للواحد  بعقود لمدة ست سنوات في وقت كان الفدان لا يؤجر بأكثر من أربعة جنيهات ..طبعًا أصحاب الأراضي ومنهم مطربة مشهورة تمتلك مائة وستين فدانًا في مديرية الدقهلية، ودكتور شهير  اعتبروا "حسن" ملاكًا هبط عليهم من السماء، ودفعوا له مبالغ باهظة سمسرة له ..


بدأ المستر "لانج" يرتاب في أمر الشركة مع تأخر الرواتب فحاول "حسن" طمأنته بأنه استلم تلغرافًا من المستر "جيمس كلارك "المدير العام بأنه أرسل تحويلاً ماليًا بمبلغ خمسة آلاف جنيه على أحد المصارف؛ لدفع مرتبات موظفي الشركة لكن المستر "لانج" احتد على "حسن" فخرج الأخير غاضبًا، ثم عاد أدراجه مرة أخرى ليخبره أن المستر "كلارك "أرسل برقية يدعوه وكبار موظفي الشركة لمقابلته في فندق "البيت الحديد أو   Eastern Exchange Hotel (عُرف بهذه التسمية لأنه شيد من أعمدة وكمرات حديدية وبه مصعد كهربائي وأقامت عليه القوات البريطانية مضادات للطائرات ومحطة راديو لاسلكى فترة الحرب العالمية الأولى للتصدى للتهديدات الألمانية " في بورسعيد ليدفع لهم "كلارك" رواتبهم عن بضعة شهور مقدمًا وليتعرف بهم ويبلغهم تعليماته ورؤيته الحالية والمستقبلية. 


لم يكن أمام  المستر "لانج" سوى تصديق "حسن" للمرة الأخيرة، فسافر من فوره وبرفقته موظفي الشركة وطبعًا لم يجدوا لمستر "كلارك" المزعوم أثرًا ..في هذه الأثناء تقدمت شركة الأثاث ببلاغ للبوليس؛ لعدم سداد المبالغ المستحقة لها فيما حجز صاحب المنزل الذي يقع فيه المكتب على الأثاث وفاءً لقيمة الإيجار المتأخر ..هنا انكشف أمر الشركة للجميع فأسرع المستر "لانج" بتقديم بلاغ للنيابة هو الآخر ...

المقال التالي المقال السابق
لا تعليقات
إضافة تعليق
رابط التعليق
اسهل طريقة للربح الوفير بمجرد مشاهدة اعلانات

ادخل واربح يوميا 20 دولار اضغط على الصورة

كود التسجيل

43916904
الفيديو الثالث