خاطرة ... تتشابه قلوبنا الهشة باختلاف حزنها
خواطر..... وثبٌ على أرصفة النجوم
وثبٌ على أرصفة النجوم
أيمكن لشارع أرصفة النجوم أن يكون في زوايا المخيم أيضًا ؟
*وثبٌ على أرصِفة النّجوم*
طاقِيّة زرقاء، قميصٌ أصفر، ألعاب الشّاطئ، لاصِق، صافِرتان، أربعةُ دَراهم، ممم ماذا أيضًا ...
آه لقد نَسيت، نافِخة الفُقّاعات و مرهمٌ منتهٍ و عَجلات سَيّارة مُهترئة ..
مُذكّراتي العَزيزة ها أنا اليَوم ذاهبٌ إلى الشّاطئ، الذي صَنعناه أنا وأمير؛ رَفيقي في اللّعب، قد خيّم الصيفُ و زالَ البَرد فأصبَح بإمكانه أنْ يَلعب مَعي و نتّسخ سويًّا، دون أنْ تزرَقّ يداه، و دون أنْ نَسعُل و نَتبادل نفس المِنديل من القِلّة حامِدين عَطسة كلٍّ منّا، معي بعض الأشياء التي جَمعناها سويًّا من الأبواب القُماشية، وصَلنا شاطِئنا و لَعِبنا بزَوارقنا المَطّاطيّة، رمَينا بعضنا بماء الشّاطئ حتّى سَمع الحَيّ ضَحِكاتنا التي كانَت مِغناطيسًا جمعَ أصدقاءنا كُلّهم.
و من خَيبة الخَيال وصُعوبة المَنال يا مُذكّراتي، جَعلتُ الجَميع يتخيّل أنّ العَجلات هي الزّورق، و أنّ الوَحل هو المياه، و السّاحة الصّغيرة التي انتُزعت خِيامُها بريحِ الشتاء الصّرصر العاتِية، هِي ذاتها الشاطئ الكَبير، و المِرهم البالي هُو واقيَ الشمسِ الفَريد، أمّا الدّراهم فكانت أربعةَ أمنِياتٍ في جيبٍ مَثقوب : شمسٌ لا تَغيب و ليلٌ لا يَطول و سَنوات بِلا شِتاء و حَياة برفقة أمير، فنحنُ أبناء المُخيّم أحلامنا بقَدر خَيباتنا، بقَدر مُونَتِنا المَحدودة و مِياهنا المُلوّثة، لا نَطلب الكَثير سِوى عيشة سَويّة، و رفقة طيّبة!
تتَشابه قُلوبنا الهَشّة باختِلاف حُزنها، نسلّم على بَعضنا بربتةٍ خَفيفةٍ على الأكتاف الصّبورة المُنهكة الفاقِدة وَطنها.
- أمير انظُر إنّه شَكل الدّب الأكبر في السّماء، لنَجمع الحَيّ حتّى نَقفز على أرصِفة النّجوم لعَلّها تُضيء مُخيّمنا؛ ليَرانا العالم، ليَرى أنّ حاجَتنا للحُب أعظَم بكَثيرٍ من حاجَتنا إلى الشّفقة!
